الأربعاء، 28 ديسمبر 2011
الأحد، 16 أكتوبر 2011
جمعية أولياء التلاميذ: أسد عليّ وفي الحروب نعامة
بسم الله الرحمن الرحيم
لحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، صلّى الله عليه وسلم، أما بعد:
إن الإضراب الذي يشنه الأساتذة، تحت زعامة النقابات المستقلة فيه ما فيه، من سلبيات وإيجابيات قد تتحقق للأستاذ، لكن هذا أمر صار من الدواعي الشخصية التي تهمّ الأستاذ بحد ذاته، حقيقة أن حقوق الأستاذ فيه النقص الرهيب، وفيها ما فيه من نقائص، وهذه مسألة لا تحتاج إلى بيان كما لا يحتاج النهار إلى دليل، لكن أن يصبع الأستاذ جشعا إلى درجة استغلال التلاميذ فهذه سابقة لم تؤثر عن ورثة الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم..... فقد أصبح الأستاذ يسير وراء مصلحته الخاصة، والخاصة فقط، وأصبحت النقابات التي تنكر بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، أداة سياسية تستغل فئة من الناس لها الدور الحساس في الحياة الاجتماعية، وهي تربية النشأ.
لحد الآن والأمر غير مختلف، ولحدّ الآن لم أتكلم عن الغرض الذي دفعني إلى الكتابة، أما ما ذكرته عن الأستاذ، أو كثير من معاشر الأساتيذ، وليس كلهم، أمر معروف وكثر الكلام عليه ي الجرائد والشارع وعلى كل لسان، لكن ما يجعل الأمر محيّرا ومقزّزًا في نفس اللقمة، هو موقف جمعية أولياء التلاميذ، وأولياء التلاميذ في حدّ ذاتهم، وتهديدهم باقتحام المؤسسات التربوية، وإجبار الأساتذة على مزاولة مهامهم بالقوة وكأنهم هم القوة المخوّل لها فعل، ذلك، وتصبح البلد كما يقول المثل العامي:" طاق على من طاق"، ونصير إلى وضع قوة الذراع هي التي تحكم وليست قوة القانون. فهل هذا الذي نريده للمؤسسة التي تربّي وتعلم، أن نربي الأبناء على الهمجية والعنف؟..
الأمر الغريب في جمعية أولياء التلاميذ هو أنّها لا تستغوّل ولا تتأسّد إلّا على الأساتذة فقط، أمّا أنها تحاول تحسي الوضع التعليمي التربوي في المؤسّسات، فأين أولياء التلاميذ في قضية الإطعام؟ أين أولياء التلاميذ في النقل المدرسي، أين جمعية التلاميذ في الحثّ على توفير الكتب للتلاميذ؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ، في الحد من عنف التلاميذ، والمسائل الأخلاقية التي ينتهكونها مع بعضهم أو مع أساتذتهم الذين يربونهم؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في المطالبة بالنشاطات ما بعد الصفية؟؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في الدفاع عن الأساتذة المظلومين؟؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في السعي إلى نشر المكتبات وقاعات الإعلام الآلي في الدارس والثانويات؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في الضغط على الحكومة والوزير في توفي المتطلبات الضرورية لتوفير تمدرس عادي، خاصة في القرى والأرياف والمدن النائية التي لا يصلها الإعلام الذي لا يبرح العاصمة أو المؤسسات التي يتمدرس فيها أبناء الأغنياء .... لا شيء من ذلك، ولن يكون هناك شيء أبدًا، لكن أن تنوح في الصف الحكومة مستغلا للتلاميذ في حد ذاتهم الذي يستخدمهم الأساتذة للضغط فهذا أمر جائز، ومشروع، كيف لا وأنت تمثّل التلميذ، وبهذا تكون لك الأولوية في استغلال ابنك، للوصول إلى مآرب أخرى من ورائه، واستغلال أولياء سذج أو لا يملكون رأيا أو حتى لا يعلمون بوجود هذه الجمعية التي تمثّلهم، فالله المستعان
بهذا نصل إلى نتيجة الخاسر الأكبر هو التلميذ على كل الجبهات، وفي كل المقولات، هذا التلميذ الذي أصبح ناقما على كل شيء بسبب استغلال الأولياء والأساتذة والمجتمع له، صار عدوانيا، عنيفا، ناقما على كل شيء، مكذّبا للجميع، لكن عيبه الوحيد أنه لا يستطيع أن ينتفض لأنه لا يعرف ما يريد، والوصاية الأبوية هي التي تسيطر عليه .... ويبقى إلى زمن غير معلوم متى ينتهي وينقرض، رهينة في يد الأستاذ، ودرعا بشريا في يد جمعية أولياء التلاميذ والحكومة.
ملاحظة: هناك عدد معتبر من الأساتذة غير مضربين، وأنا واحد منهم، لكن ما يميّز الحصص هو الغياب الكبير للتلاميذ، حتى وصل الأمر ببعض الأقسام إلى أن يهربوا كلّهم، فهل حرصت جمعية أولياء التلاميذ على تمدرس هؤلاء التلاميذ؟ لا لم تفعل، وأنا أيضا لن أبحث عنهم في الشارع لأنها ليست مسؤوليتي، أنا أقدم دروسي بشكل عادي، ولن أعيدها، لأن العيب في التلميذ هو الذي تغيّب، والعيب في أوليائه لأنهم لم يتابعوه.
مرسلة بواسطة
Unknown
في
1:26 ص
0
التعليقات
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
التسميات:
التربية والتعليم
الأحد، 2 أكتوبر 2011
دواء بدائي لا ينفع "معالجة خطأ بخطإ"
أن تعالج المشكل بمشكل آخر فتلك قمة الرجعية واللاعقل، واللامنهجية في تسيي الأمور، سواء من الحاكم أو من المحكوم، وليس غريبا أن تجد في المجتمعات المتخلفة والرجعية وحتى البدائية، وحتى في مثل هذه المجتمعات قد لا يكون في بعضها مثل هذه التصرفات، ومن هذه الأحداث عملية التخريب التي يمارسها من يطلب التغيير، وكأنهم يظنون أن ما خرّب لا يساوي شيئا، أو أنه لا يؤخرهم خطوة أخرى، وكذلك مسألة الأحزاب، فليس معقولا أن تحاول إسقاط حزب ما لأنك لم تعد تثق فيه أو لأنه فقد شرعيته سواء الفعلية أو التاريخية، تقوم بإنشاء حزب آخر، هو في الأصل مناقض له ومعاد، لكنه في الحقيقة يشبهه، لأنه يحمل نفس البذرة التي انطلق منها الحزب المعادى، أو النظام المعادى، وهذا ما يجعل البلد كله يدور حول وتد واحد، وفي دائرة مغلقة لا ينتهي المسير فيها، لكن مسير في باطل وضياع، مسير يؤثثه الوهم، لأن الذي يدور حول الوتد يتوهم أن يمشي ويتحرك وتتغير عليه المناظر، وهنا مكمن الخطر.الجمعة، 23 سبتمبر 2011
ثورة المسميات ... ولهاث المعجمي
لم يعد مستساغا ذلك الوهم الذي يزين أعين القوم مثل عدسات ملونة في أعين الذين يرون النقص في أنفسهم، فيتجملون بالمزيف والميت. وغير مقبول في عرف أهل اللغة أن يخرج المتحدث بكلام لم يقله الأول، ولا بمريح للذاكرة أن تكثر عليها الأسامي للشيء الواحد، ثم لا يكون من وراء كثرة الأسامي إلا ملء الكلام بالأصوات التي لا معنى لها، وكذلك هي جمع القوم، فلكل قوم جمعة، لها الاسم والشعار واللون والشهود والخطب، ثم ترمى إلى مخزن الكلمات، أو إلى أرشيف تأكله الأرضة، أرضة الذاكرة، والشيء الوحيد الذي صار أكيدا، هو أن القوم لا يجيدون شيئا غير التسمية، بارعون وبلاغاء في ذلك، فطاحلة في تشقيق الكلام، وترتيب الأصوات وتلحينها.
أكثر من أشفق عليه هو المعجمي المسكين، أقرانه مشغولين بتسجيل وترتيب مسميات الأشياء وتنقيحها والأخبار وتهذيبها والأفعال وتحديد مدلولاتها، ومعجمينا العربي مشغول بتلقف أسماء الجمعات العربية في كل حي وفي كل شارع وفي كل بيت، ليملأ سفرا النار أحق به، معحمينا المسكين، كان فرحا لوقت قريب، كانت الجمعة هي عيد المسلم فيها خطبته واجتماعه، فصار يكتب تدنيسها بيديه.. كان الله في عونه.
بكل بساطة، تشبه تفكير التلميذ.. العرب لا يقومون إلا بثورة لفظية.
مرسلة بواسطة
Unknown
في
10:28 ص
0
التعليقات
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
التسميات:
رأي
الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011
من واقع التدريس
ما أصبح أكيدا بالنسبة لي أن تجارب الناس لها ظروفها الخاصة، وكذلك خلفياتها، وليس بالضرورة ان تحدث معك أنت أيضا، هذه الفكرة، كان يرددها صديقي أبو يونس العجماوي كل مرة، بعد زواجه المبارك، حيث أن مخاوف الناس وتهويلهم، وحتى الحوادث التي تحدث في اول ليلة، وكذلك بعد الزواج لا تتشابه، لكننا نتأسى بتجارب الآخرين فقط، حتى نكون على حذر، وكذلك الأمر حدث معي، فقد كانت لدي نظرة حول التدريس، وكذلك التعامل مع التلاميذ، والحمد لله، لم أجد أي مشاكل مع ذلك، حقيقة أن حالي لا يشبه حال باقي الزملاء في المؤسسة التروية، لكن على الأقل بالنسبة لي لم أجد صعوبة في التعامل، نعم توجد صعوبات في التحضير، والسيطرة على الوقت، والتحكم في سيرورة الدرس مع عدم الخروج عن الموضوع في كثير من الأحيان، لكن هذا يبقى أمرا عاديا في كل بداية، وحتى بعض التلاميذ، سمعت بعض الزملاء يتحدثون عنهم وكأنهم يتحدثون عن أبالسة جحيم، في حين أن لا أجد من أولئك التلاميذ ذلك الشر الذي يتحدث عنه الزملاء، وعليه فبعض الناس تميل إلى التهويل بالفطرة هذا كل ما في الأمر، أو أنها تسعى إلى تبرير عدم تحكمها بإلقاء اللوم على الآخر حتى ولو كان طفلا أو مراهقا وربما لم يحتلم بعد
أنا لا أقول أني أفضل الأساتذة ولا خيرهم، لكني أسعى لأكون في المستوى هذا ما يهم، لا يهم أن ينتشر اسمي في المؤسسات التعليمية، ما يهمني هو أن تكون السنة سنة خير لي وللتلاميذ.
مرسلة بواسطة
Unknown
في
3:34 م
0
التعليقات
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
التسميات:
تعليم. تربية
الأحد، 11 سبتمبر 2011
لم أدرّس اليوم بل غدا
للأسف لم أدرس اليوم، حيث أن اليوم كان للتعارف، وبالتالي فلم أحضر صباحا، لم يكن هناك شيء مهم، فقط وزعوا على الطلبة استعمال الزمن، غدا هو اليوم الأول... ولي في الصباح ساعتين مع القسم الأدبي رقم أربعة، ستكون الساعة الأولى مخصصة للتعارف، وفي الساعة الثانية، سأجري لهم بعض المراجعة، سأركز على جانب النحو أكثر، والله الموفق لما فيه خير.
السبت، 10 سبتمبر 2011
غدا ... أول يوم لي في التدريس
غدا .... هو أول يوم لي في التدريس بصفة رسمية، غدا أقابل أول طلبة سيقولون بعد حين، نحن درسنا عن فلان الفلاني، منهم من يمدحني وأكثرهم سيسبّ أو يلعن، وبعضهم لن أكون سوى اسم فقط في ذاكرتهم، لكن كيف سيكون أول يوم لي في التدريس، خاصة وأن الطور الذي أدرس فيه طور حساس، إنه المرحلة الثانوية، مرحلة المراهقين والمراهقات، إضافة إلى أن الكثير من أبناء الحي يدرسون في هذه الثانوية التي عيّنت فيها أستاذا للغة العربية، يبدو الأمر صعبا، رغم أني لا أشعر بخوف ولا رهبة، لكنه أمر جديد عليّ، وفيه من المغامرة ما فيه، فهل سأكون على قدر المسؤولية، أم أني سأخفق؟؟.
إن الالتزامات التي أنا في صدد الدخول في نطاقها صعبة، وتحتاج إلى وعي دائم بالحال، وكذلك حرصا مني على الوقوف بنفسي على بعض الأمور، وكذلك التحكم والسيطرة على تصرفاتي، فأكثر شيء يخافه الأستاذ هو فقد السيطرة داخل حجرة التعليم، وكذلك ظلم التلاميذ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك قضية حساسة أخرى تؤرقني، وهي الفتيات، رغم أنه ليس لي ميول لبنات الثانوية، إلا أني أخاف أن تصدر مني تصرفات غير مقصودة، ويكون التأويل خاطئا من طرف الطالبات فتكون بعدها مشاكل هي أمور طبيعية في هذه السن، لهذا فأنا أحاول الوقوف بعيدا عن الكلمات التي لا تمت للدرس بصلة خاصة مع البنات.
ورغم كل ذلك، سأجعل من الأمر مسليا ومفيدا لي وللطلبة، لأن المهمة الرئيسة لي في هذه الثانوي هي تكوين جيل وتنشأة شباب متمكنين في اللغة العربية، على الأقل أحاول أن أضعهم على مشارف تذوق اللغة العربية وآدابها، وأنها لغة حياة وحضارة وأدب وفنّ.... أدرك من نفسي أن الأمر ليس بالسهل، ولا اليسير، لكن كما قال الشاهر الجاهلي:" نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا"، فيا رب كيف سيكون يوم غدا، وكيف ستسير الأمور معي غدا.
الأهم الأكيد أن أول حصة تشبه كثيرا ليلة الدخلة بالنسبة للعرسان، بقية الحياة تقوم عليها، وتتحدد فيها. وهكذا الحصة الأولى، ستكون للتعارف، ولاكتشاف العقليات، والخصوصيات، والمهارات، إنها لحظة الفجر لكل شيء، وكما يقال المثل عندنا " العام يبان من خريفه"(أي أن الموسم يتحدد من الخريف وما يكون فيه) غدا تكون بداية هذا الخريف.
على كل حال أسأل الله تعالى أن يعينني على أمري وأن ييسّره لي وأن يجعلني مثل الغيث نافعا حيث أصبت وحيث نزلت، وأن يوفقني وأبناء المسلمين لكل خير، وأن يمكنهم من العلم النافع، وما العلم إلا لغة نتعرف بها على الله تعالى، وعلى العالم. اللهم يسر ولا تعسر اللهم يسّر ولا تعسر، إنك على كل شيء قدير، والله والمستعان.
مرسلة بواسطة
Unknown
في
2:42 م
1 التعليقات
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
التسميات:
حياتي
الأربعاء، 7 سبتمبر 2011
الثورة تلد بلاغتها
"الثورة تلد بلاغتها"، هذه جملة استوقفتني، حين كنت أطالع مقالا في مجلة العربي الكويتية، فساءلت نفسي عن طبيعة هذه البلاغة الجديدة، التي نظّر لها النقاد قبل أن تقال، طبعا أعرف أن مفهوم النقاد مخالف لما يريده الكاتب، فمراد الكاتب أنّ الثورة أتت ببلاغة مناهضة لبلاغة النظام ... لحد الآن لا يهم هذا كثيرا، ولا يهم أن البلاغة الثورية كانت تحلق في جو غير الفصحى، بل لها زوايا العتمة والعامية والسطحية، والبريق الصوتي فقط.
لكن ما لاحظته، ولعلّ الملاحظ المدقق لاحظ ذلك، هو الولادة المصطلحية لكثير من الألفاظ الجديدة، وليس المراد هو افتراعها من غير سابق، ولكنها كانت موجودة في أوساط العرب، وكلّ ما في الأمر، أنها انتشرت، وتميّزت بها كل ثورة، وأكثر هذه المصطلحات هي وصف للآخر، غير الثورة، طبعا، كل القوم اتفقوا على أنهم ثورة، لأن وصف الحركة او الانقلاب بالثورة يعطيه شيئا من المصداقية، وحتى المشروعية التي ما هي إلا تثبيت لرؤية ما داخل الوعي الجمعي القومي أو الإقليمي، أو الأممي ...... ورغم كل ما قيل وما يقال وما قد يقال عن الثورات، فبراءة المصطلح تبقى ميزة من ميزها، إضافة إلى ميزة تسمية الجمع، حيث إنه صار ممكنا كتابة معجم للجمع العربية، ولنتركه مفتوحًا، لأنه واضح أنها ستكون كثيرة.
"البلطجية" و"الشبّيحة"، و"أزلام النظام"، و"الطابور الخامس"، و"الطاغوت"، بالإضافة إلى إعادة إحياء مصطلحات أو تنشيطها، وقد كانت في معاجم الأنظمة المثار عليها، ولعلّ نظرة سريعة على هذه المصطلحات. تعطينا فكرة، وملمحا أوليا عن طبيعة الثورة، هل هي ثورة فكرة، أم ثورة مصطلح؟
إن النتيجة التي خلصت لها، هي أنها ثورة لغوية فقط، كل ما في الأمر أن الثوم بسطوا نظامهم اللغوي الجديد، على النظام السابق، لم يتغير شيء سوى الصورة الصوتية كما يقول علماء الأصوات واللسانيات، أما الصورة الذهنية أو المفهوم، فلن يتغيّر، لأن اللغة تقوم نفسها على ثابت ومتحول، قد يتمدد المفهوم للفظ الواحد، وقد يتغير اللفظ للمفهوم، لكن اللغة لا تنسلخ من نفسها، والجميل فيها، وهو خطير كذلك، أنها تتحايل على نفسها وعلى مستعمليها لتوهمهم أنهم أتوا بمفاهيم جديدة، ولتحس من نفسها أنّها ما زالت صبية في قمة نشاطها، اللغة حين تعاني الركود لها حلين، إما أن تموت، أو تنتفض، وانتفاضتها تكون على أمرين، أو من خلال وجهين، إما أن تعيد إخراج دررها ومحاسنها للناس، وهذا نادر جدّا، أو أنها تعيد تلوين نفسها في صورة جديدة، ويبقى الجسد نفسه، وهكذا، ومن بين زينتها الجديدة، البلاغة التي تتوائم والزمن أو الحدث، ومن هذا القبيل كانت الثورات العربية، وستؤول نتائجها، إلى ذلك ... طبعا الأمر سيأخذ بعض الوقت، حتى نكتشف أن اللغة خدعتنا، أو قمنا بخداع أنفسنا لغويا، وإن دققنا القول نقول أننا خدعنا أنفسنا صوتيا/سمعيا.
هذا الخداع الصوتي/ السمعي، جعلني أذكر عنوان كتاب لرجل عربي ملحد، عنوانه كان في مكانه، أما المحتوى ففيه نظر، ذلك الرجل هو عبد الله القصيمي، وعنوان الكتاب:" العرب ظاهرة صوتية"، فما البلاغات الجديدة، والمصطلحات، والشعارات والتسامي، والإعلانات والإشهارت الثورية، والمواويل الثورانية، إلا أصوات، أصوات أخرى، ستصنّف بعد حين مع الأصوات الخامدة، أصوات الحكام، الذي ذهبوا مع بلاغاتهم ومصطلحاتهم، التقليدية، أو المعاصرة، والآن زمن المصطلحات الحداثية.
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011
الكتابة ضد التيار
أصعب الكتابة هي الكتابة ضد التيار، وأصعب الطرق هي التي تخالف فيها الناس، لأنك ترى أنهم يسيرون على غير هدى، أو في عمه، قد يجلب لك هذا غير قليل من الخلاف، وقد يحمل إليك باب العسس والعسكر وحتى ملك الموت إلى بيتك، لكن إن أنت آمنت بما تعتقده، ووثقت في إيمانك، فلن تخشى شيئا، بل ستكون لك من القوة والثقة والرسوخ ما يرهب الناس في جانبك، وما قد يثبت صحة قولك، وما تذهب إليه، أنا أومن حقيقة، بمقولة أن الحق واحد ولا يتغير وأن الباطل كثير ومتلون، وأومن بما قاله الصحابي ابن مسعود:" الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك"، وهذا إبراهيم عليه السلام، قال عنه الله تعالى أنه كان أمة قانتا لله، وصفه بأنه أمة، وحتى وإن ذهب أهل اللغة والمفسرون، إلى أن المعنى إمام، إلا أنه كان أمة وحده، أمة مودة مخلصة لله وحده. وكذلك أومن أنه لا تجتمع أمة محمد على ضلالة، والحمد لله، فالأمة كلها لا تجتمع على ظلة، ولكن هذا لا يمنع بلدا ما أن أكبر طائفة فيه على ضلالة. ولهذا أجدني ملزما بل متيقنا أن أكثر ما يحدث في العالم العربي ما هو إلا ضلال، حتى وإن كان في أسبابه الأولى بعض الحق، لكن في مطالبه ونهاياته هلاك وبغي كبير، قد بدا بعضه اليوم وأكثر أذاه لمّا يظهر بعد......
إن ما أومن به تجاه القضايا العربية اليوم، بخاصة الثورات العربية، هو شيء يتهمك من أجله الناس بالخنوع، وبالعمالة، وبأنك من أبواق النظام، أو الرجعية أو التخلف وسمي بعدها ما شئت من المصطلحات، لكن كل هذا لن يمنعنا من قول الكلمة التي نؤمن بها، وندين الله بها، وهي أن هذه الأحداث ليست من الدين في شيء، وأن الخروج الذي خرج به الناس على حكامهم، ليست من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في صغيرة ولا كبير، حتى وإن علت أصوات التكبير والتهليل في أوساط الثورجية، مع التذكير أن أصوات الغناء والعلمانية وغيرها قد هتفت معها، سواء في تناغم أو في تنافر .... في توافق أو في تناحر وتهم.
إن الثورات العربية، أو ما اصطلح عليه بالربيع العربي، الذي سيعقبه صيف يأكل ما قدموا له. وفيه سيندم الناس وينكسون على أعقابهم، قامت –أي الثورات العربية- على أساس مادي محض، وعلماني صرف، ثم أتى من المفكرجية وعلماء القنوات ودعاتها، فزينوا للناس ما هم نفسه لا يؤمنون به يقينا، ووصفوا الأنظمة التي كانت قائمة بكل ألفاظ الكفر والتفسيق والتكفير، وهم نفسهم كانوا يعيشون في ريعهم، ويتمشون في ضيعهم، ولم يكفهم ذلك، فاستعانوا بعدوا لهم، يترصدهم يحيق بهم السوء، حتى إذا بدا لهم سيئات ما جلبوا إذا هم يتحسرون، يا ويلتنا، ليتنا صبرنا على الأول ساعة، ولا نبتلى بالعدو الذي يستحي بيضة البيوت أبدا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
مرسلة بواسطة
Unknown
في
1:44 م
0
التعليقات
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة على Xالمشاركة في Facebookالمشاركة على Pinterest
التسميات:
سياسة
السبت، 3 سبتمبر 2011
الخميس، 1 سبتمبر 2011
ألم الكتابة ... وعرب اليوم
هل يمكنك الكتابة متحررا من نفسك، دون عاطفة ولا مشاعر عن أحداث ومواضيع تتغلغل في شعورنا وأحاسيسنا، شيء صعب وصعب جدًّا، وهكذا وجدتني في الأيام الأخيرة، ولعلّها أيامي الأخيرة، أكتب عن أحداث تؤثر فينا جميعا، لأنها تمسنا، تمس قيمنا وكرامتنا، وحتى حريتنا. لقد نبهني صديقي العجماوي إلى أني أكثر من التصريح وحتى المباشرة والتعيير في بعض الأمور، ولكن ماذا أفعل؟ فمن جهة أنا معه، فعلينا أن نكون أكثر تجريدا، لأن الهدف إيصال الفكرة، والأطروحة، والرؤية التي تطبع نظرنا، ومن جهة أخرى، نحن ملزمون بأن نتعالى عن الألفاظ العادية والجري وراء العاطفة حتى في الكتابة، لتكن العاطفة نقطة انطلاق، وليست هي التي تؤسس اللغة التي نتكلّمها أو نكتبها على أوراقنا وفي الصفحات التي نتشاركها مع الناس، ففي النهاية نحن مسؤولون عمّا نقول وعمّا نكتب، فهل نجحنا؟؟ الله أعلم.
في الأيام الأخير تأثرت جدا من المواقف التي اتخذها اتجاهنا المجلس الليبي، والتصريحات التي يرمينا بها إخواننا الثوار الذي هم في الجهة المقابلة من الخصومة، هي خصومة بين القذافي وقومه، وإن كان طاغية وظالما، وفيه ما فيه هو وبنيه، فلا دخل لنا في بيوت الناس، وحتى هذه الدول الغربية التي تدعي إرساء الديموقراطية مرت على أنهار الدماء وجسور الجثث في بلدانها، فكيف يمكنها أن تعطي الحياة للناس وهي تقوم على المقابر.
إن مقدار الغضب الذي اعتراني من وراء كل تلك التهم، التي ليس من ورائها شيء سوى الإساءة للجزائر، بنية حسنة أو بسوء نية، جعلني في بعض الأحيان أصاب بخيبة أمل في كل ما يحدث، صحيح أني لا أومن بجدوى المظاهرات ولا الثورات ولا الاحتجاجات ولا الاعتصامات، ولا أومن ببراءة الثورات العربية، ولا بنتائجها الباهرة كما يسمها أهلها ومنظروها، ولكن قلت في نفسي لعلّ فيها شيئا قد يجمع الأمة، لكن يا خيبتاه على ما أمّلت فيهم.
لا زال الأمر كما كان من قبل، وإنما استبدلت صور، وسقطت أرواح فقط، لا شيء تغيّر جذريّا، وما زال القول الفصل في كل ما حدث هو السلاح، السلاح بريد الموت أو مسقط النظم ومبقيها، فهل نظرنا للحظة إلى هذه الحقيقة، ليس الشعب هو من صنع الفارق، بل الجيش أو الرشاش، ليس صوت الشعب، بل صوت الطلقة وصمتها، فأين ذهبت كل تلك الحناجر التي بحت وجفت وتشوهت؟؟؟ ذهبت مهب الريح.
الشيء الوحيد الذي تأكد أن لدينا مجموعة مفكرجية، كانت تعيش في ريع الأنظمة أو في حماية الغرب، تعيش تتكلم كلمة أو كلمتين، تكتب في بطاقة التعريف عندها مفكر، أو معارض، ثم لا تجده يعرف عن حقيقة الشعب الذي ينتمي إليه سوى الاسم، وهناك من كان إقليميا يحب الظهور على الفضائيات بالملابس الرسمية الأنيقة. يقول ما يقول العامة، وهل المفكر يقول ما تقول العامة أم أنه يؤسس لمجتمع راقي، لأن من طبيعة العامة أن تفكر في أقرب شيء لها الأكل والشرب والمضاجع، ثم المال والثروة والمباهج، بأي طريقة كانت، وبأي وسيلة ممكنة، ولا يهمها أو يلج تفكيرها مجتمع راقي مؤسس على المعرفة وعلى العدل. العامة لا تفرق بين الاشتراكية والعلمانية والليبرالية والفاشية، ولا يهمها، كل من جاء تصفق له، وإنما الأمر على العالم، والمفكر والحكيم في تأسيس بنى تحتية صحيحة يقوم عليها البناء المجتمعي الراقي، لكن هيهات هيهات.....
الرؤية التي أحملها الآن عن نتائج الثورات أنها لن تأتي بالجديد، سوى الصور وقواميس الخطاب، المدحية والتخوينية لا شيء بعدها، ولن تكون إلا وريثة الأنظمة السابقة، في الوصاية والتسلط والتخوين، والاتهام، ستولد ديكتاتوريات أخرى، وربما استعمار آخر، لا شيء فيه جديد سوى الاسم، ربما سنحفظ أسماء جديد ما عدى معمر ومبارك وبشار وصالح .... لكن الشيء الأكيد أن الثروات لن توزع على الشعب، ولا المناصب العالية ستكون من نصيب الغلابة، ولا قول الشعب هو النافذ، لقد كان لآبائنا أصنام صدقوا أقوالها وههللوا لها، ونحن اليوم نبني أصنامنا لنركع عند أقدامها. عرب اليوم مثل العرب الجاهلية الأولى مهمتها الكلام ونحت الأصنام، كانت لهم الأشعار وهبل وإخوانه وأشباهه، واليوم لدينا المدونات والمواقع الاجتماعية ومبارك ومعمر ثم أسماء سنسميها بعد حين ...وسيأتي من يكفر بها ويجد له صنما آخر.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
عودة لبداية الصفحة
التصنيفات
- أحلام من جوع سرمدي.. صلاي شعر حر (1)
- أدب حزين، ألم، سرد (1)
- التربية والتعليم (1)
- الطفل، أحلام، أمانة، خيانة (1)
- اللغة/ التركيب/ الاعتباطية/ الفطرية/ البنية (1)
- تعليم. تربية (1)
- حياتي (1)
- رأي (1)
- سياسة (3)
- شعر، أطياف، مذبح، الحلم، الجزائر، وهران، الحب، الكراهية (1)
- طفل شاطيء ولد تفكير وهران بلقايد (1)
- قصة سيد في القفص.... أدب جزائرية (1)
- مأساة. النرجس. وداع (1)
- نكسة حوار قصيدة (1)





