أصعب الكتابة هي الكتابة ضد التيار، وأصعب الطرق هي التي تخالف فيها الناس، لأنك ترى أنهم يسيرون على غير هدى، أو في عمه، قد يجلب لك هذا غير قليل من الخلاف، وقد يحمل إليك باب العسس والعسكر وحتى ملك الموت إلى بيتك، لكن إن أنت آمنت بما تعتقده، ووثقت في إيمانك، فلن تخشى شيئا، بل ستكون لك من القوة والثقة والرسوخ ما يرهب الناس في جانبك، وما قد يثبت صحة قولك، وما تذهب إليه، أنا أومن حقيقة، بمقولة أن الحق واحد ولا يتغير وأن الباطل كثير ومتلون، وأومن بما قاله الصحابي ابن مسعود:" الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك"، وهذا إبراهيم عليه السلام، قال عنه الله تعالى أنه كان أمة قانتا لله، وصفه بأنه أمة، وحتى وإن ذهب أهل اللغة والمفسرون، إلى أن المعنى إمام، إلا أنه كان أمة وحده، أمة مودة مخلصة لله وحده. وكذلك أومن أنه لا تجتمع أمة محمد على ضلالة، والحمد لله، فالأمة كلها لا تجتمع على ظلة، ولكن هذا لا يمنع بلدا ما أن أكبر طائفة فيه على ضلالة. ولهذا أجدني ملزما بل متيقنا أن أكثر ما يحدث في العالم العربي ما هو إلا ضلال، حتى وإن كان في أسبابه الأولى بعض الحق، لكن في مطالبه ونهاياته هلاك وبغي كبير، قد بدا بعضه اليوم وأكثر أذاه لمّا يظهر بعد......
إن ما أومن به تجاه القضايا العربية اليوم، بخاصة الثورات العربية، هو شيء يتهمك من أجله الناس بالخنوع، وبالعمالة، وبأنك من أبواق النظام، أو الرجعية أو التخلف وسمي بعدها ما شئت من المصطلحات، لكن كل هذا لن يمنعنا من قول الكلمة التي نؤمن بها، وندين الله بها، وهي أن هذه الأحداث ليست من الدين في شيء، وأن الخروج الذي خرج به الناس على حكامهم، ليست من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في صغيرة ولا كبير، حتى وإن علت أصوات التكبير والتهليل في أوساط الثورجية، مع التذكير أن أصوات الغناء والعلمانية وغيرها قد هتفت معها، سواء في تناغم أو في تنافر .... في توافق أو في تناحر وتهم.
إن الثورات العربية، أو ما اصطلح عليه بالربيع العربي، الذي سيعقبه صيف يأكل ما قدموا له. وفيه سيندم الناس وينكسون على أعقابهم، قامت –أي الثورات العربية- على أساس مادي محض، وعلماني صرف، ثم أتى من المفكرجية وعلماء القنوات ودعاتها، فزينوا للناس ما هم نفسه لا يؤمنون به يقينا، ووصفوا الأنظمة التي كانت قائمة بكل ألفاظ الكفر والتفسيق والتكفير، وهم نفسهم كانوا يعيشون في ريعهم، ويتمشون في ضيعهم، ولم يكفهم ذلك، فاستعانوا بعدوا لهم، يترصدهم يحيق بهم السوء، حتى إذا بدا لهم سيئات ما جلبوا إذا هم يتحسرون، يا ويلتنا، ليتنا صبرنا على الأول ساعة، ولا نبتلى بالعدو الذي يستحي بيضة البيوت أبدا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق