السبت، 26 مارس 2011

سيد في القفص....


سيد في القفص....
لا أدري كيف أنهما توافقا وجلسا فوق ذلك الشباك، وكأنهما كانا على موعد مضروب، نزل الأول، وبعد برهة حاذاه الثاني، فسلّم عليه:
-" أهلا أيها الرفيق...."
-" مرحبًا يا بن العمّ..... كيف هي الأمور؟"
-" على أحسن حال ولله الحمد، قد جمعنا قوت اليوم، أنا والأطفال.... وقد أودعتهم الدار ليرتاحوا.... وقمتُ أتفسّح في هذا الرحب الفسيح.."
-" وأنا كذلك يا بن العمّ (قال ذلك بشيء من البلادة وكأنه معتاد على هكذا كلام)، وإني محبّ لهذه الحياة، وإن كانت تخفي لنا دائما في طيّات المكان والزمان عقبات وأخطارًا،...(وبشيء كالتفلسف الساذج) ولكن هذه هي الحياة، لا شيء يحدث بيسر وإلا لما وجدنا له طعما، واستلذّته ألسنتنا...."
-" أجل ... أجل يا ابن الكرام..."
الحقَّ أقول، لم يحملا أيّة سمة جمال او جاه وعظمة، لا شيء فيهما يثير النفس ويملك الألباب، لا الصوت ولا الهيئة، فهما كما يظهران لي بدويّان أعرابيان يلبسان جلابيب بنية داكنة، وأرجلهما عارية لا لحم عليها فكيف تذهب العقول إلى توهّم وجود شحم.... بل هو الجلد فوق العظم الدقيق، علمًا أن هذا الجلد أسود اللون كأنها أقدام الزنوج، وما هما من الزنوج ...لا ينتعلان شيئًا، وكيف يعقل أن يكون لهما نعال مع هذه الأقدام الغربة..... مستحيل هذا .... وزاد الأمر بشاعة هذه الأظافر الطويلة المقوّسة إلى الأسفل، المتّسخة، اللعنة ....
وهما وإن اختلفت أجسامهما من ناحية السمنة والنحافة، هما متشابهان، أعين مظلمة من طول السهر وكثر الأعمال، ووجوه لا تحمل أي شعور.. وأصدقكم القول... كلّ شيء فيهما ينفرك منهما، فقد تهمّ أحيانا، بل دائما لأن تضرب مثل هذه الأشكال بأي أداة وقعت عليها يدك... ولا عجب أن ترى الأطفال يرشقونهما وأمثالهما بالحجارة والعصي، ويخرّبون بيوتهم.
وقد تقولون يا سادتي إنها عنصرية.. لا يهمّ ذلك، وإني متأكد أنّ كثيرًا منكم يفعل نفس هذا الأمر مع هذه الأشكال، فلا حاجة لنا إذن أن ننافق بعضنا، وندعي العدل والإنسانية، فالحقد أبين من كلّ ضوء.
لا زال هذان الغريبان يتهامسان .... ويقلّبان بصرهما في كلّ اتجاه، كما يفعل الحذر... إنهما يخشيان شيئًا .... إنه العدو، فأعداؤهما كثر، ولكنّي أعتقد أنهما هنا بأمان نسبيًا، إلاّ إذا هممتُ بضربهما ... سوى أنه لا حاجة لي بذلك فقد تركت هذه الهوية .... ربّما تنسّكتُ وبتّ لا أوذي المخلوقات، أو لأنّي مشغول عنهما بما هو أهم منهما .... فليحمد الله أنّ] صرت كذلك وإلاّ لفصلت لحمهما عن عظامهما ... المناكير ... الحثالة.....
قال النحيل يستمع إلى السمينوهو يحدّثه عن الخطر الذي واجهه الأسبوع الماضي، الذي كاد يودي بحياته ويرمّل زوجته وييتّم صغاره، وقد نسب العيب لنفسه حين لم ينتبه إلى العدو الذي يترصده. حتّى صاح به النحيل وهو يشير إلى قفص في الدار ويقول:
-" انظر... انظر إلى ذلك الغريب هناك ... ما أغرب جثته هو وإن كان يشبهنا في طبيعة الخلق لكنّه مختلف عنّا أشدّ الاختلاف ".
فقال السمين في عجب :
-"رغم أنّي كنتُ أرى نفسي أضخم أهل القبيلة سمنة ... فلا أكاد أرى جثتي مع هذا المخلوق..."
-" بماذا تهذي ... جثتك هذه لا تسمن صغير قطّ؟"
واختلفا عليه ساعة من الزمن ودخلا من أجله عاصفة الثرثرة والفلسفة والتمنطق والتفيهق ... ولما آل جدالهما إلى باب موصد ، صاح أعقلهما وهو البخيل في أحسن الظروف التي تشبه هذه الظروف، بأن يذهبا إليه ويقتربا منه ليتأكدا حقيقته ... كلّ هذا بدافع الفضول، وطلب الغريب والجديد كما هي العادة. وهذا الفضول قد رفع قومًا إلى العلياء وهم قلّة، وأورد أقوامًا آخرين المهالك وهم الكثرة....
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

أحلام من جوع سرمدي..


أحلام من جوع سرمدي..
أعيش على أحلام يملّيها الجوعْ ..
أعيش ولي زوج ورضيعْ
كلّ يوم يضيعْ
يضيعْ..
ومن عبث الأحلام
وتفاهة الأفهام
      سمّيته ..." الربيعْ"...
وأمشي به بين الخراب
أغسل وجهه بالتراب
أعرّفه بالعالم الوسيعْ
أعرفه...
أدلّه على الطريق التي ..
حتمًا فيها .... سيضيعْ
وهذه المدينة التي تتسكّع في جفوني
وهذا الشوارع التي تتشعّب في جنوني
وتنتشر فوق جسدي كالصدوعْ
تنكرني .... تطردني
وهي التي أورثتني الجوعْ

المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

الثلاثاء، 22 مارس 2011

كلام في اللغة


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أما بعد:
فلقد كان لي عظيم الشرف أن أجلس بين يديك أخي الكريم لأبث إليك بعض ما صلت إليه النظريات اللسانية في مجال البحث في اللغة، ذلك أن المرء إن لم يتماشى مع هذه النظريات ويطّلع على جديدها لن يعرف موقعه العلمي ولا مكانة تراثه الزاخر، ذلك أن اللغة هي ما ينتجه أهلها وما يسعون إلى اكتشافه فيها، وأن اللغة إن لم تجد من يسندها من الجماعة اللغوية، ضاعت وأصبحت مخطوطا في الرفوف أو نقشا في الكهوف، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا.
أخي الكريم إن الدرس اللغوي اليوم قد بلغ شأوا عظيما لم تشهده العصور السالفة إلا فيما ندر، وذلك للعلمنة التي يسير عليها والمناهج المؤطرة والتطبيقات التي تصدق النظرية أو ترفضها، وهذا لم يتأت للعلم الغربي بين ليلة وضحاها، بل كان نتاج تطورات ومراحل وأطروحات بعضها صمد وامتد وبعضها كان فكرة ومرّت كمسألة العائلات اللغوية التي طرحت بعد اكتشاف السنسكريتية، وما انجر عنها من دراسات مقارنة، سواء في الصوت أو الإفراد أو التراكيب.
على كل حال ما يهمنا من كل هذه النظريات اللسانية المطروحة في العالم اليوم هي التي انطلقت من أطروحة دي سوسير وما لحقه من تجلي البنيوية والنتائج الوصفية التي قدمتها للغات العالم.... وما نركز عليه بالخصوص هو الفكرة القديمة المتجددة على يد نعوم تشومسكي من مسألة النحو الكلي الذي يحكم كل لغات العالم، باعتبار أن اللغات تشترك في مجموعة من الخصائص التمييزية، من مثل أنها كلها مركبة وأنها كلها تقوم على الإسناد مهما تغايرت وتلونت واختلفت ظاهرا... وهذه الفكرة قديمة في طرحها من عهد مدرسة بور رويال وامتدت مع ديكارت وهامبولت إلى يومنا هذا حيث أعطاها تشومسكي الصبغة العلمية، وأسس لها الأطروحة الرياضية التي تحتضنها في مجموع الخصائص الكلية التي تشكل اللغات.
ولكن قبل ذلك علينا أن نتحدث عن موضوع العلم ألا وهو اللغة، ورغم أن كثيرا من الأطروحات اليوم تبعد الحديث في نشأة اللغة عن مجال خوضها وكلامها، إلا أن المسألة تحتاج إلى بحث، ونحن نوافق هؤلاء الرافضين للخوض في أصل اللغة على اعتبار أنه من المستحيلات لأننا لا نملك تاريخا ماديا عن اللغة، إلا أننا نحاول أن نستمد بعض البصيص مما تقدمه لنا الإنثروبولوجيا، وكذلك الدراسات المقارنة، ونحن نقرّ أيضا أن الحديث عن اللغة الأولى أمر مستحيل على عهدنا ولكن هذا لن يمنعنا في مواصلة البحث والتقصي حتى نصل... رغم أن بعضهم يسلم بأن اللغة ما هي إلا محض اتفاقية بين الجماعة اللغوية والبعض الآخر يسلم أنها محض توقيف من الله تعالى ولكن أين وجه الصواب في كل ذلك.... ذلك أن وهم الموضوعية يدفعنا إلا استبعاد عوامل أخرى تسمى ذاتية، ولكن هل هي حقا تعوق القول في اللغة؟ لا أعتقد لأنه علينا أن نعود للكتب المقدسة لأن فيها أجوبة كثيرة على بعض المعضلات الفكرية ومنها مسألة اللغة، ولكن لن يوافقنا على هذا الكثير من الباحثين على اعتبار أن هذا يتنافى مع العلمية العلمانية التي هي سائدة اليوم في مجال البحث العلمي، أي أننا ملزمون بقواعد البحث العلماني الذي يبعد عنه كل الأطروحات الدينية، ذلك أنها تتعارض مع المقدمات التي قام عليها العلم وازدهر في حضن المادة وأسبابها وقوانينها، ولكن العلم نفسه اليوم يعاني حيرة في فهم المادة التي اتخذها موضوعا للعلم وراهن عليها في أنها هي المصدر الوحيد للكشف.
ولكن نجد أنفسنا مضطرين أحيانا إلى التعسف في الاختيار.... فالباحث ينطلق أول ما ينطلق في البحث ، وفي أي موضوع من على أساس أرضية فكرية تؤسس خلفيته الفكرية أو المذهبية أو الدينية، وبالتالي فهو يسعى إلى إثبات صحة الطرح الفكري الذي يعتقده- على أن في لفظة الطرح بعض الحرج في القول- ولكن ما نريده أننا ننطلق من مجموعة مبادي نؤسس عليها رؤانا العلمية، وحتى الفيزياء نفسها تقوم على أساس أفكار إيديولوجيا تكتسي طابع العلمية والمعقولية، والانقياد للمنطق الذي ينظم القضايا، ولكن ما نراها اليوم في الفيزياء أنها تقف على مشارف تعقيدات في المادة تتجاوز أطروحات المنطق، والمطلع ولو يسيرا على بعض اكتشافات الفيزياء الكمية أو ميكانيكا الكم، التي تدرس الذرات المكونة للمادة يندهش كيف يتلاشى المنطق أمامها وأن كل أطروحاته تصبح مجرد خيلات عقل قاصر. وعليه فيجب علينا أن نعود للأقول التي تقدمها لنا الأديان خاصة السماوية منها لأنها وفي اعتقادنا تمدنا بغيبيات بعيدة أو يستحيل الوصول إليها وبالتالي فالرسالة الإلهية تصبح هي الرابط الوحيد بيننا وبين تلك الوقائع الأولى.
لكن قد يقول لنا قائل أن كثيرا من النصوص الدينية هي في طرحها تقوم على أساس العموم أو الغموض أو حتى التناقض (ولست أعني القرآن وإنما أنا أتكلم عن الكتب الموجودة بين أدي البشر).
قد يكون من الممتع لنا لو تكلمنا عن  تبلبل اللغة كما يصفها كتاب الإنجيل أو العهد القديم، ولكن إيماننا بتحريف العهد يجعلنا في شك من الأمر، ولكن قد تعترض أني قبلت الأخذ بما في الكتب السماوية المعروفة في الأرض على أي حال كانت، فلنقبل إذن بأن اللغة كان منطلق الاختلاف فيها من عهد بابل لأن أهلها أرادوا أن يبنوا برجا ليصلوا به إلى السماء فبلبل الله ألسنتهم فاختلفوا فتفارقوا، ولكننا والأمر مشاهد اليوم نرى أن اختلاف اللغات ليس دليل شتات، ذلك أن الكثير من الشركات في العالم تقوم على صناعات عملاقة، حقيقة أنها تصطلح لغة ما للتواصل ولكنها قاصرة ومع هذا نجد أن العمال يتواصلون بدائيا في البناء والتعمير أو بواسطة إشارات صوتبصرية.... وهذه بعض العواصم العالمية التي تلم كل ألوان الطيف الممكنة والمستحيلة للغات العالم الآني، مثل لندن ولا نجد ذلك التفرقة التي يقرها لنا العهد القديم، وها أنا أجد في القرآن الكريم أن الله خلقنا شعوبا وقبائل للتعارف، فإن كانت اللغات دليل اختلاف وحاملا عليه، فكيف نتعارف، ومن هنا نصل إلى أن الاختلاف اللغوي دافع إلى التعارف الشعوبي بين سكنة الأرض، وحتى سكنة السماء والكواكب الأخرى إن وجدت حياة على غير الأرض.
إن الأمر في اللغة أعقد من أن يخضع للتبسيط، لأننا نحب التعقيد، ولأننا نعتقد ان التعقيد هو الذي يحكم العلم المادي والروحي وحتى الإجتماعي، ولكن علينا أن نؤمن أن كل تعقيد نتيجة عن التركيب وتابع له، لأن البنية الكبرى هي مجموع اندراج مجموع بنيات صغرى مكونة، وهكذا حتى نصل إلى التعقيد المادي والظواهري، ولهذا علينا أن ننطلق من أن العالم مجموع بنى بسيطة، وعلينا أن نقوم بتفكيك الظاهرة بإرجاعها إلى مستوياتها الدنيا حتى يتم لنا النظر إليها، ولكن هل يمكن تبسيط كل البنى المكونة للعالم إلى مجموع بنى صغيرة أولية بدائية؟ قد يكون الأمر مستحيلا ولكن التركيز والتدقيق على الجزئيات هو الذي من شأنه أن يعزل لنا البنى الصغيرة.... ومعرفة تكوين البنى الصغيرة وفهم حركتها هو الذي الذي يحدد لنا الحركة الكلية للبنى، ولنمثل لذك بسرب السردين، حيث أن هذا السمك لا نراه متحركا إلى ضمن سرب يضم الآلف من الأسماك، حتى لا نقول الملايين، وكلها تتحرك في انسيابية وفي نظام يحفظ عليها التحرك إلى الأمام وإلى الأعلى وإلى أحد الجهتين وهكذا... ولكن ألم نسأل أنفسنا ما يحرك السردين وفق هذا النظام؟ كيف يكون التوجيه والاتباع داخل السرب؟ إن الأمر بقدر ما هو محير للبيولجي ولدارس الكائنات البحرية محير للناظر المتأمل.... ولكن هذا لن يجعلنا نخضع لحالة الذهول السلبي، إذن ماذا علينا أن نصنع؟
للننطلق في دراسة السرب من فرد واحد ، حيث من خلال الملاحظة والتدقيق نستطيع الوقوف على السلم الترتيبي الذي يتعرشه هذه الفرد/العينة، وسنجد أنه في تحركه لن يتجاوز مجموعة معينة صغرى داخل السرب، وهذا لا بد، لأنه يحدد مكانه ونظام حركته وفق قوانين المجموعة الصغرى، وهذه المجموعة الصغرى لابد لها من قائد فرعي يخضع للنظام العام للمجموعة وينظم الحركة... وهكذا يتم التدرج في حركة ارتفاعية هرمية حتى نصل إلى عضو واحد هو محور حركة البنية... وعلينا أن نطلب من عالم البحار أن يدأب على الملاحظة حتى يتم تعيين هذا القائد محور الحركة ليدرسه في خصوصيته، ويدرس السرب لحظة الإنهيار أو فقدان المحرك الأساس لنقف على تخلخل البنية المكونة للنظام وبالتالي فالبنية الكبرى رغم تعقيدها هي بسيطة لأنها تقوم على أساس الإنقياد والتبعية... إن العلائق الرابطة ما هي إلى ولاء لبنية بسيطة مسيطرة.
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

الثلاثاء، 15 مارس 2011

الطفل الذي حملنا أحلامه أمانة فخنّاه

الطفل الذي حملنا أحلامه أمانة فخنّاه

هل وجد ذلك الطفل الذي يسكنك سفينته الورقية المطوية من حلم البراءة ليركبها إلى عالمه، هل وجد سيفه الخشبي الذي كان يقارع به جيوش أحلامه الكرتونية ليعلقه على سريره لينام في ساحة طفولته الحربية المشاغبة، هل وجد كل ذلك فيك... أم أنه لم يجد أحدا سواك أيها الهرم التائه في براثن الجزع وفي شيب الأفكار والفلسفات، هل وجد فيك ما كان يخربش في بياضه الأول؟ فأين هو فيك وأين أنت منه، وهل حفظت العهد الذي قطعه أم أصبحت تمارس نكث الحكومات واليهود للاتفاقيات والعهود.
حين تقلّب أوراقه الاولى حين بدأ يرسم الكلمات بمداد من روحه التي جبلت من انطلاق الفراش وتحليق اليعاسيب ... تشكّ في أنك عرفته فيك ذات فطام وطفولة.... لا تكاد تعرفه كأنك تلتقيه أول مرة، أو كأنه زائر من عالم آخر، من متاهة أخرى تشبه درب التبانة، فهل تتبناه أو تنكره وهو أنت وأنت هو وكلاكما مفارق لغيره، إنك تنشر أحلامه كما ينشر جزار أحشاء ماشية في السوق، أو تعلقه من رجله كما تعلق دجاجة مسلوخة في شص صدأ هي تاريخك التافه أيها العربيد.
وحين أعود إلى نتف الطفل التي بقيت فيّ، أعتذر إليه، أمسح على رأسه وأكلم فكره الساذج الصادق، أقول له أعذارًا لو كانت فيّ ذرة من رجولة وشهامة لكان رمي من الجرف الصخري أهون، أقول له: يا أنا فكرتك التي وصلت مشوهة، أنا وليد الثواني حين منتَ وليد الأحلام واللعب، أنا رهين السيوف اللامعة حين كنت تنخز أصحابك بسيفك الخشبي، أنا يا مبدأي نهايتك التي أثثتها حماقة الحلم التي ركنت إلى أريجها ذات غواية بالرسوم المتحركة، أنا يا أنا وثيقة إعدام كانت مقدمتها ورقة قدمتها لأستاذك تخبرها فيها أنا تحلم بتاريخ كله مجد، إنسانية، ورجولة، أنا يا أنا شباب فكرتك التي خدعك بها المخرجون يا أنا لما ظلمتني ولما حملتني عهدا لن تستطيع تنفيذ
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

الاثنين، 14 مارس 2011

أَطْيافٌ في مذْبح الحلم...


                      أَطْيافٌ في مذْبح الحلم...

تمَخَّضَتِ الأيام بي في حِمى البلوى
أَمسح أَركان المدى و ظلامه
وحولي من الأوهام ألف كتيبةٍ
ولي دفترٌ أحكي له قصة الصِبا
بعيدٌ عليكِ العيش يا نفسُ وحدنا
فليس لنا كوخٌ فآوي بغربتي
نقاسي مرير الكون ،نُعدم نجمه
فيا نفسُ هبِّي جمرةً واحرقي الدُّنا
فجوعي إلى الأزهار ينهبُ بلسمي
أَمرُّ على الساحات أَخرِمُ حسنها
و شوقي إلى الأقمار أَورثني الدُجى
فحالي كحال الموت لم يهوَ فعله
وبينا أُمضِّي الوقت في وأْد بسمةٍ
أَتتني كخيال الحب للتيهِ طفلةٌ
أَتتْ كحكايا أَلْف عام تزورني
فأَخْفتْ ملاكاً خلف كفٍّ من الضِّيا
وأَلقتْ عليها خوفها‑ يا فؤادها‑
فقالت: لك الرَّحمن يا ساكن الأَسى
فقلت لها: وهْمٌ..دعيه سينجلي
ففرَّتْ لها دمعات صِدْقٍ و رأْفةٍ
فأَين سُيُول الحزْنِ حين سُلِبْتُها
فتىً كنتُ في عمْر البراعم مشرقاً
و كانتْ بجنبي وردةٌ رُمْتُ وصلها
فقالتْ لنا الأَسْحارُ مهلاً تَرَيَّثَا
فلم يبكني فيها سوى دمع مُقْلَتِي
دعي عنكِ هذا الثوب لستِ بريئةً
و هُم مَن رمى بي في خرائط غربتي
دعي عنكِ كهفي  جارتي ­، لا تُقاربي
فمالتْ على ذِكْرى مُصابي وأَطْرقَتْ
فما هبَّتِ الأَرواحُ في يمِّ صمتها
فقلتُ لها جُودي عليَّ بلومكِ
فقالتْ كأنَّ اللهَ أَنطقَ حوره
فؤادكَ رَطْبٌ يا صدى الحزنِ في الورى
تُراقبُ أَطْياف المساءِ بلهفةٍ


فجئت إلى رُضْوى الضياع،رُبى الضَّيْعى
أُلمْلِمُ نفسي في القَنا ،أَمتطي ضَبْعا
و في جُعْبتي حُلْمٌ و حبٌّ قضى رعْبا
فأَصبحَ ممسوخًا كأَنْ كَفَرَ الشرْعا
ففي الأُنس للِتَيْهانِ جارٌ و مرْعى
و قلْبٌ تميلين إليه المسا وجْعى
ونحْيا كما المَوْتى، عُراةَ الندى ، جوْعى
وعِيثِي بحلمي ،لن تعِيشي الحيا جزْعى
يفُكُّ حديد الشَّرِّ ، يزْرعُني قمْعا
وأُنْشِئُ في تِجْماعِها المُدَّعى صدْعا
فأَحْرَقتُ أَحلامَ الصِّبا،صُغْتُها شمْعا
و لكنْ له أَرْواحنا جُعلتْ مرْعى
على صِبيَةٍ يرجون مِن دهرهم رِفْعا
تَمِيسُ على موتايَ باكيةً هَيْعى
و أَنَّتْ ببابي مثل طيْرٍ أَتى أَفْعى
وأَهْوَتْ على الآلامِ داعيةً ضرْعى
وربّي خلَعَتْ نفسها بالرِضى خُلْعا
أَلمْ تَخْشَ فيها اللهَ ، اِسمعْ لها تنْعى
و لا تُتْبعيه النُّصح لا أَشتهي سمْعا
فقلتُ لها كُفِّي ، فلنْ تُثْنِنِي دمْعى
بلى ، قد مُنِعْتُ البدر يا جارتي منْعا
و كانتَ لنا أُمٌّ ترُومُ لنا نَفْعا
أَسيراَ هُيامٍ،طِفلةُ الصُبح بي وَلْعى
فجاستْ بنا أَيْدٍ،فأَصبح الرُبى سَفْعا
ولم يَنْصُرََنِّي غير ُسيفٍ مضى يَسْعى
فأَهْلُكِ هم مَن صيَّرُوا مِن جُثَّتي سبْعا
وهمْ أَلبَسُوني الموتَ مِن كرههِمْ دِرْعا
ففي القلبِ وَحْشٌ لم يُقِرَّ له شَرْعا
سِنِيناً مِن الأَقمار في صمْتِها...سبْعا
وما التَفَتتْ نحوي ،كأَنْ صُنِعتْ صنْعا
فلم تُخْلقي في الاِنسِ يا جارتي بِدعا
فأَشرَقتِ الدُّنيا لها ،واهْتَدَتْ سَمْعا
وورْدَتُكَ المِعْطارُ ما فَتِئَتْ فجْعى
كثَكْلى تُمَنِّي نفسها بابنها... طَمْعى
 



                                                                              أحمـد صلاَّي
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

عودة لبداية الصفحة