بسم الله الرحمن الرحيم
لحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، صلّى الله عليه وسلم، أما بعد:
إن الإضراب الذي يشنه الأساتذة، تحت زعامة النقابات المستقلة فيه ما فيه، من سلبيات وإيجابيات قد تتحقق للأستاذ، لكن هذا أمر صار من الدواعي الشخصية التي تهمّ الأستاذ بحد ذاته، حقيقة أن حقوق الأستاذ فيه النقص الرهيب، وفيها ما فيه من نقائص، وهذه مسألة لا تحتاج إلى بيان كما لا يحتاج النهار إلى دليل، لكن أن يصبع الأستاذ جشعا إلى درجة استغلال التلاميذ فهذه سابقة لم تؤثر عن ورثة الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم..... فقد أصبح الأستاذ يسير وراء مصلحته الخاصة، والخاصة فقط، وأصبحت النقابات التي تنكر بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، أداة سياسية تستغل فئة من الناس لها الدور الحساس في الحياة الاجتماعية، وهي تربية النشأ.
لحد الآن والأمر غير مختلف، ولحدّ الآن لم أتكلم عن الغرض الذي دفعني إلى الكتابة، أما ما ذكرته عن الأستاذ، أو كثير من معاشر الأساتيذ، وليس كلهم، أمر معروف وكثر الكلام عليه ي الجرائد والشارع وعلى كل لسان، لكن ما يجعل الأمر محيّرا ومقزّزًا في نفس اللقمة، هو موقف جمعية أولياء التلاميذ، وأولياء التلاميذ في حدّ ذاتهم، وتهديدهم باقتحام المؤسسات التربوية، وإجبار الأساتذة على مزاولة مهامهم بالقوة وكأنهم هم القوة المخوّل لها فعل، ذلك، وتصبح البلد كما يقول المثل العامي:" طاق على من طاق"، ونصير إلى وضع قوة الذراع هي التي تحكم وليست قوة القانون. فهل هذا الذي نريده للمؤسسة التي تربّي وتعلم، أن نربي الأبناء على الهمجية والعنف؟..
الأمر الغريب في جمعية أولياء التلاميذ هو أنّها لا تستغوّل ولا تتأسّد إلّا على الأساتذة فقط، أمّا أنها تحاول تحسي الوضع التعليمي التربوي في المؤسّسات، فأين أولياء التلاميذ في قضية الإطعام؟ أين أولياء التلاميذ في النقل المدرسي، أين جمعية التلاميذ في الحثّ على توفير الكتب للتلاميذ؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ، في الحد من عنف التلاميذ، والمسائل الأخلاقية التي ينتهكونها مع بعضهم أو مع أساتذتهم الذين يربونهم؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في المطالبة بالنشاطات ما بعد الصفية؟؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في الدفاع عن الأساتذة المظلومين؟؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في السعي إلى نشر المكتبات وقاعات الإعلام الآلي في الدارس والثانويات؟؟ أين جمعية أولياء التلاميذ في الضغط على الحكومة والوزير في توفي المتطلبات الضرورية لتوفير تمدرس عادي، خاصة في القرى والأرياف والمدن النائية التي لا يصلها الإعلام الذي لا يبرح العاصمة أو المؤسسات التي يتمدرس فيها أبناء الأغنياء .... لا شيء من ذلك، ولن يكون هناك شيء أبدًا، لكن أن تنوح في الصف الحكومة مستغلا للتلاميذ في حد ذاتهم الذي يستخدمهم الأساتذة للضغط فهذا أمر جائز، ومشروع، كيف لا وأنت تمثّل التلميذ، وبهذا تكون لك الأولوية في استغلال ابنك، للوصول إلى مآرب أخرى من ورائه، واستغلال أولياء سذج أو لا يملكون رأيا أو حتى لا يعلمون بوجود هذه الجمعية التي تمثّلهم، فالله المستعان
بهذا نصل إلى نتيجة الخاسر الأكبر هو التلميذ على كل الجبهات، وفي كل المقولات، هذا التلميذ الذي أصبح ناقما على كل شيء بسبب استغلال الأولياء والأساتذة والمجتمع له، صار عدوانيا، عنيفا، ناقما على كل شيء، مكذّبا للجميع، لكن عيبه الوحيد أنه لا يستطيع أن ينتفض لأنه لا يعرف ما يريد، والوصاية الأبوية هي التي تسيطر عليه .... ويبقى إلى زمن غير معلوم متى ينتهي وينقرض، رهينة في يد الأستاذ، ودرعا بشريا في يد جمعية أولياء التلاميذ والحكومة.
ملاحظة: هناك عدد معتبر من الأساتذة غير مضربين، وأنا واحد منهم، لكن ما يميّز الحصص هو الغياب الكبير للتلاميذ، حتى وصل الأمر ببعض الأقسام إلى أن يهربوا كلّهم، فهل حرصت جمعية أولياء التلاميذ على تمدرس هؤلاء التلاميذ؟ لا لم تفعل، وأنا أيضا لن أبحث عنهم في الشارع لأنها ليست مسؤوليتي، أنا أقدم دروسي بشكل عادي، ولن أعيدها، لأن العيب في التلميذ هو الذي تغيّب، والعيب في أوليائه لأنهم لم يتابعوه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق