الجمعة، 23 سبتمبر 2011

ثورة المسميات ... ولهاث المعجمي

لم يعد مستساغا ذلك الوهم الذي يزين أعين القوم مثل عدسات ملونة في أعين الذين يرون النقص في أنفسهم، فيتجملون بالمزيف والميت. وغير مقبول في عرف أهل اللغة أن يخرج المتحدث بكلام لم يقله الأول، ولا بمريح للذاكرة أن تكثر عليها الأسامي للشيء الواحد، ثم لا يكون من وراء كثرة الأسامي إلا ملء الكلام بالأصوات التي لا معنى لها، وكذلك هي جمع القوم، فلكل قوم جمعة، لها الاسم والشعار واللون والشهود والخطب، ثم ترمى إلى مخزن الكلمات، أو إلى أرشيف تأكله الأرضة، أرضة الذاكرة، والشيء الوحيد الذي صار أكيدا، هو أن القوم لا يجيدون شيئا غير التسمية، بارعون وبلاغاء في ذلك، فطاحلة في تشقيق الكلام، وترتيب الأصوات وتلحينها.
أكثر من أشفق عليه هو المعجمي المسكين، أقرانه مشغولين بتسجيل وترتيب مسميات الأشياء وتنقيحها والأخبار وتهذيبها والأفعال وتحديد مدلولاتها، ومعجمينا العربي مشغول بتلقف أسماء الجمعات العربية في كل حي وفي كل شارع وفي كل بيت، ليملأ سفرا النار أحق به، معحمينا المسكين، كان فرحا لوقت قريب، كانت الجمعة هي عيد المسلم فيها خطبته واجتماعه، فصار يكتب تدنيسها بيديه.. كان الله في عونه.
بكل بساطة، تشبه تفكير التلميذ.. العرب لا يقومون إلا بثورة لفظية.
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عودة لبداية الصفحة