السبت، 30 يوليو 2011

في وداع النرجس

ها أنت الآن فقدتها، وللأبد
ها أنت الآن قطعت الرابط الذي يجمعكما
ها أنت الآن بت وحيدا كجمل أجرب
فهل يكون الفراق بمنتهى هذه البساطة، تقول لك: اسمع أمي ترفض أن تزوج ابنتها للبعيد.... أنا أسفة ولكن هذا هو الواقع..
هل عليّ دائما أن أتجرع طعم هذه الخيبات، أم أني ألتقط لقمة أكبر من فمي، أكبر من ذاتي، من وجودي الموصود بالسقوط، المضموم إلى العدم، فأي لهيب هذا الذي يرميك إلى قيعان عذابه.
تبكي عليها، تهيم في المدينة على غير هدى، يأخذك الشرود إلى أردية المهالك، تسبح في مستنقعات حزنك، ولا أحد يعرف مستنقعات حزنك السرمدي مثلك، آه أيها الخائب، أيها المهزوم الأبدي، لن يقربك أي أحد بعدها، أنت الجحيم، أنت الشيطان الذي تتعوذ منه الخلائق حتى الملاحدة والشياطين.... ابكي فتاة لم تتمسك بها تمسك الجبل بالأرض، ابكي حبيبة لم تحفظها كما تحفظ عينيك، ابكي فلن تجد غير البكاء نصيرا لك أيها المهزوم.
ها أنت الآن بتّ وحدك.... مفرغا من كل أمل تجاهها، تحاول أن تخادع نفسك وتوهمها أنك ستجد الحل، لا تكذب على نفسك، لا تكذب على نفسك، فالأبواب أمامك موصودة، والأقفال قد صدأت والتحم الحديد بالحديد، ولا حول ولا قوة لك في فتحها.... فأنت غير مرغوب فيك، ومن قبل كنت كذلك.
البعد.... هذه العلة التي تقتلني وتفرقني عنها، البعد..... طول المشقة وعذابات الاغتراب، فهل نحن غراباء سوى عن أرواحنا، فابق لوحدك أيها الجسر المعلق على الخيبات، ابق لوحدك وتجرع وحدتك، ابق وحدك أيها الجسر الذي يتراماه النسيان كما يترامى صبي قطعة نقود لا قيمة لها، ابق وحدك فأنت من قبل كنت وحدك، أنت من قبل كنت وحدك، ولا زلت تمني نفسك أن تزار، فعليك لعنة الله من معلق ومزار.
ماذا ستفعل بعدها، ستلم نفسك في قوقعتك القديمة وتعود تاريخا من غير وجود ولا أحداث، تاريخ من وهم كما كنت دائما، ورحالة على أظهر موج النسيان إلى عالم الذي لن يزوره أحد سواك.
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

فضفضة من قلب يريد الحياة

دائما ما أحاول أن أكتب ما يجول في فكري المحرتق بالأسى على نفسي وعلى العالم، ولكني أفشل... ربما الفشل شيء من عاداتنا، وربما نحن نتفاشل حتى ينطبق الاسم علينا، لكن تكون هناك فترات أسعى فيها لأن أنفض عن روحي رماد احتراق العالم.... أحاول أن أطرح فكرة ولو بسيطة، ولو ساذجة... وحتى صبيانية، لما يتقاتل الناس، لما يتشاحنون ويتباغضون في هذا العالم، الذي هو بحجم ذرة في بحر هذا الكون العظيم.... فتبدو لي الأجوبة غامضة أحيانا... وأحيانا وضحة كما صافي يجري في أيام الربيع... لعلّها نوبات جنون تلك التي تحملها رياح العمر إلى فكري... ربما أنا أتجاوز طفولتي إلى موتي فأتمسك بشيء من البراءة قدر المستعان... لكني أجلس .. لا بل أنهار وأقول: أن أكبر هذا هو قدر.... لم يكن مقدورا لي أن أموت طفلا. كان من أمر الله في أن أشهد سواد الدنيا، وذلة العرب واستكانة المسلمين وضعف أمرهم، وأشهد البشر ضواري تفترس بعضها بكل برودة فأقول هل هؤلاء خرجوا من رحم امرأة عانت آلام المخاض... فتسعفني الذاكرة بشيء من الأمل... ربما يكون أمل الشعراء أو الفلاسفة أو حتى الحمقى والضعفاء... سيأتي يوم تشرق فيه الشمس، وأقول لنفسي، وهذا لن يمنع النهار من معاودة الحلول ذات غروب... الأمر جد معذب للنفس، إنه مثل تعاطي الموت كل مرة، وكأن الموت مخدر.
ربما لحد الآن لم نفهم بعضنا، هكذا يفترض أحدهم... ربما نحن نولد بغريزة القتل والظلم، وهكذا قد يقول آخر.. ربما هذا أمر طبيعي في البشر وأنت من تخالف نواميس الكون بفكرك الضعيف أو الغريب... وربما وربما، وقد أكون مخطأ حقّا.. قد نكون وجدنا لنتقاتل حتى ينتصر أحدنا على الآخر، أو قد نفني بعضنا. ربما هذا الاختلاف والتقاتل ما هو إلا أمر طبيعي جدّا في الشعوب، ليثبت أن العالم يقوم على ثناءية... ليل ونهار، موت وحياة ، شرّ وخير .... لكن هل هذا يعطي شيئا.. هل هذا هو المبدأ لذي يجب ان تتبناه الأمم والشعوب والأفراد.... ما أجمل لو كان الهروب من الواقع منجيا من ألمه، لكن لا مفرّ.
على العالم أن يجد لنفسه دواء من ألمه، من أزمته الحادة، إن مخلوق يمشي بغير عقل من يوم ان تحكمت فيه فلسفتان، فلسفة تأليه الإنسان، وفلسفة تبليد الإنسان... الفكر والفلاسفة هم وراء ذلك، هم وراء مآسي العالم وكل الحماقات والحروب والاستغلال الذي يعانيه هذا المكان الذي يسمى الأرض... هم الذين نظروا للغاب، لا ليخرج من وحشيته، ولكن ليأصل حيوانيته في كل شيء. الإنسان في هذا العصر هو في عصوره الحجرية كما يحب الانتثروبولوجين تسمية عصورهم، إنسان بدأ يكتشف الأدوات وبدأ الصيد... مهما تطورت هذه الأدوات سيظل أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان الذي له في هذه الأرض...... حينها فقط نقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
أدرك من نفسي أن هذا الكلام لن يهتم به أحد... أدرك أني أكتب لنفسي لا للناس، أدرك أن اللغة لم تعد صالحة للكلام، بل الرصاص وصليل السيوف أصدق أنباء من الكلمات، أدرك أني أملأ الفراغ بالوهم ليحسبه الضمآن ماء ولست إلا أنا الضمآن، أنا الذي اتبعت حماقة الشعر حتى آخر قطرة.. بت أدرك اني على ضلالة ما بعدها ضلالة، أريد أن أعيد هيكلة نفسي من جديد، لا يهم ما ضاع من وقت من حياتي، ولكني سأسعى بكل ما أملك لمعاودة الوقوف على قدمي من جديد، سأتعلم الحبو والمشي والجري مثل طفل في سنينه الاولى، ولكني سأقوم من جديد، لن أقول كعنقاء لأني لا أومن بالخرافات، الخرافات هي أخت كلام الفلاسفة السذج والطيبين لدرجة الموت في سبيل التفاهة. شيء لا يتحدث عن هذا العالم ولا يحدث في هذا العالم.

المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

الجمعة، 1 يوليو 2011

sallaye: أهلا جدتي .. أهلا بالطيبة …. أهلا بالتاريخ الحيّ...


sallaye: أهلا جدتي .. أهلا بالطيبة …. أهلا بالتاريخ الحيّ...

لكم أحب وجوه الجدات.... رغم ما تقوله الكنائن عنهم.. لكن الجدات تاريخ من طين وماء. مركب من العظمة والبساطة وحتى الحيلة، كم أحبهنّ تلك السنيدانات المعمرة بالحب والأمل وحتى بالحزن الدفين
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

شيء من ألم الوحدة .. وحجارة من دهاليز الحزن (أوراق لم تكتمل بعد)

لا أدري ماذا يحصل على هذه الأرض ... لا أدري كيف تشتغل الأفهام، ولا كيف تتحرك القلوب... لا أدري كل ما يحدث من حولي... هل هو يسير إلى جهنم مع سابق الإصرار والترصد والتعدي على الحق. هل يمكن أن تتحمل النفس الطاهرة كل هذا الدنس وهذا العبث وهذه الحثالة التي تعيش فيها، ؟ أليس هناك من حل لكلّ هذا؟ وهل حقا سأكون واحدا من البشر أم شيئا آخر ... شيئا يشبه الوهم أو سوء الفهم ربما. لقد صرت مثل أسفنجة تكرع كل شيء وكأنها تعاني عطش الصحراء... لا تشتهي الماء ولكنها تشتهي حياة جميلة. تشتهي حبّا صادقا... حبّ في الله تعالى لا في الحب ولا في الشيطاء. أريد أن أزيح عن كاهلي أحمالا كثيرا، ولكني لا أجد إلى ذلك سبيلا. لا أجد مكانا يمكن أن تضعه فيه دون أن تهلك الحرث أو النسل.

 تعيش وسط قوم دينهم بطن وفرج، ودعاتهم انبهار وخرافة، فأي حياة لك بينهم هؤلاء المساكين . تلك القبور التي تنتظر التأريخ، تأريخ الدفن. لا زلت أكتب بأقلام يقتها الجفاف أو يلفها الانكسار، ثم أهدي أوراقي قربانا للنار حين تهم الرياح في أذني.. عبثا تفعل ذلك فلن يسمع لك أحد ولن يقرأ لك أحد .... ولن يراك أحد أيها المعذّب فوق الورق على خطوط الكلمات. وأنسحب مثل جيش لم يجتمع أبدا إلا ليعيد تمثيلية الموت .. أعود إلى زوايا الفراغ وإلى أقبية المعاني التي لا تجد إلى الشمس سبيلا.. أتوسد أشقاها وأنام نومة الطفل في صدر أمه.

لا تسبق الأحداث ..... هكذا يهمهم طفل بداخلي. أحاول أن أفهم منه ما يرمي إليه فيجري في رياض غرستها ذاكرتي الجريحة، يداعب حملانا جميلة كانت تشبه ذات يوم حملان جدتي.. يجري ... ويجري ... ولا أدركه وأنا ابن الهرم والضعف. فلما عليّ أن أسمع لطفل لا يعقل ... لم علي أن أسمع لمن لم أمسكه يوما... وإنما يوشوش في أذني  ثم يجري يلعب وكأنه لا يفهم ما يقول... يا طفلي المتلاشي في حزني لا ترجع إلى هنا حتى لا أبني لك قبرا في ذاكرتي.

وها أنا أقول ما لا يفهم، وأتحدث مع من لا أعرف ومن لا يهتم ، ومن يسخر ومن يكفر ومن سيموت بعد حين ومن سيعمر مثل سنديانة ثم يحترق مثل سنبلة أصابتها نار... لا شيء حتمي مثلما لا شيء خالد.... فهل يشفيك هذا الإيمان من جرحك .. الله أعلم.
يتبع  ... إذا لم ينهه الغيب
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

عودة لبداية الصفحة