غدا .... هو أول يوم لي في التدريس بصفة رسمية، غدا أقابل أول طلبة سيقولون بعد حين، نحن درسنا عن فلان الفلاني، منهم من يمدحني وأكثرهم سيسبّ أو يلعن، وبعضهم لن أكون سوى اسم فقط في ذاكرتهم، لكن كيف سيكون أول يوم لي في التدريس، خاصة وأن الطور الذي أدرس فيه طور حساس، إنه المرحلة الثانوية، مرحلة المراهقين والمراهقات، إضافة إلى أن الكثير من أبناء الحي يدرسون في هذه الثانوية التي عيّنت فيها أستاذا للغة العربية، يبدو الأمر صعبا، رغم أني لا أشعر بخوف ولا رهبة، لكنه أمر جديد عليّ، وفيه من المغامرة ما فيه، فهل سأكون على قدر المسؤولية، أم أني سأخفق؟؟.
إن الالتزامات التي أنا في صدد الدخول في نطاقها صعبة، وتحتاج إلى وعي دائم بالحال، وكذلك حرصا مني على الوقوف بنفسي على بعض الأمور، وكذلك التحكم والسيطرة على تصرفاتي، فأكثر شيء يخافه الأستاذ هو فقد السيطرة داخل حجرة التعليم، وكذلك ظلم التلاميذ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك قضية حساسة أخرى تؤرقني، وهي الفتيات، رغم أنه ليس لي ميول لبنات الثانوية، إلا أني أخاف أن تصدر مني تصرفات غير مقصودة، ويكون التأويل خاطئا من طرف الطالبات فتكون بعدها مشاكل هي أمور طبيعية في هذه السن، لهذا فأنا أحاول الوقوف بعيدا عن الكلمات التي لا تمت للدرس بصلة خاصة مع البنات.
ورغم كل ذلك، سأجعل من الأمر مسليا ومفيدا لي وللطلبة، لأن المهمة الرئيسة لي في هذه الثانوي هي تكوين جيل وتنشأة شباب متمكنين في اللغة العربية، على الأقل أحاول أن أضعهم على مشارف تذوق اللغة العربية وآدابها، وأنها لغة حياة وحضارة وأدب وفنّ.... أدرك من نفسي أن الأمر ليس بالسهل، ولا اليسير، لكن كما قال الشاهر الجاهلي:" نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا"، فيا رب كيف سيكون يوم غدا، وكيف ستسير الأمور معي غدا.
الأهم الأكيد أن أول حصة تشبه كثيرا ليلة الدخلة بالنسبة للعرسان، بقية الحياة تقوم عليها، وتتحدد فيها. وهكذا الحصة الأولى، ستكون للتعارف، ولاكتشاف العقليات، والخصوصيات، والمهارات، إنها لحظة الفجر لكل شيء، وكما يقال المثل عندنا " العام يبان من خريفه"(أي أن الموسم يتحدد من الخريف وما يكون فيه) غدا تكون بداية هذا الخريف.
على كل حال أسأل الله تعالى أن يعينني على أمري وأن ييسّره لي وأن يجعلني مثل الغيث نافعا حيث أصبت وحيث نزلت، وأن يوفقني وأبناء المسلمين لكل خير، وأن يمكنهم من العلم النافع، وما العلم إلا لغة نتعرف بها على الله تعالى، وعلى العالم. اللهم يسر ولا تعسر اللهم يسّر ولا تعسر، إنك على كل شيء قدير، والله والمستعان.

كان الله في عونك أخي وأسأل الله لك التوفيق والسداد
ردحذف