بين الثورجية والمفكرجية نسلم أعراضنا للعدو. بكل بساطة وذلة وغباء وخنوع، وحتى رضى بالمزيف من النفيس. قد يبدو الكلام مدهشا، أو حتى أن كاتبه محسوب على الأنظمة المتهالكة، ولكن في أنفسكم، فيما بقي من إحساس صادق في أنفسكم أنتم تدركون أني على حق، مهما بدا كلامي متطرفا، مغاليا أو حتى ساخرا .... بين الثورجية الذين لا هدف واضح يحدوهم، سوى كلمات، وكلمات ليست كالكلمات. كلمات لها وقعها الطنان، وبريقها الرنان في قلوب السذج والمغلوب على أمرهم، وحتى المساقين من شهواتهم، والذين لهم مآرب أخرى لا يعرفها إلّا الله وأنفسهم الدنيئة.
هذه الكلمات زينها لهم المفكرجية
، بكل الهول المصطلحي والفخفخة اللفظية والنبرة الخطابية الأبوية الوصائية. لأن الثورجية لا يحسنون التفكير. هم دواب تحمل المفكرجية أو بالأحرى من يوجه المفكرجية، لأن المفكرجية ما هم إلا وسطاء روحانيون في زمن العلمانية المادية. فخرجوا لهم بالحرية والعدل، والمساواة، والحقوق المسلوبة، والعائلة المتسلطة، والديكتاتور، والطاغية (رغم أن هذه الكلمة لها خلفية دينية ، والمفكرجية يتحاشون الدين). فإلى أين أنتهوا، إلى مهازل ما لها أول ولا آخر ... ولا أحد يتبناها إلى أعمى أو راكب أمواج.
، بكل الهول المصطلحي والفخفخة اللفظية والنبرة الخطابية الأبوية الوصائية. لأن الثورجية لا يحسنون التفكير. هم دواب تحمل المفكرجية أو بالأحرى من يوجه المفكرجية، لأن المفكرجية ما هم إلا وسطاء روحانيون في زمن العلمانية المادية. فخرجوا لهم بالحرية والعدل، والمساواة، والحقوق المسلوبة، والعائلة المتسلطة، والديكتاتور، والطاغية (رغم أن هذه الكلمة لها خلفية دينية ، والمفكرجية يتحاشون الدين). فإلى أين أنتهوا، إلى مهازل ما لها أول ولا آخر ... ولا أحد يتبناها إلى أعمى أو راكب أمواج.
تبدأ الحكاية دائما من التقليد، أو من نقطة باطلة، ففي تونس بدأت من نقطة باطلة وإن كان فيها بعض ما يحزن، بدأ من رجل يحرق نفسه، وهذا باطل، وقتل للنفس، ولن نومن لكل الكهنة الجدد، لن نصدقهم إذا أعطوه نيشان الشهيد، أو صكوك الرحمة والشجاعة والشهادة، إنهم كاذبون وهكذا سيبقون، ثم يبدأ التقليد، والتشبه، لا لشيء إلا شعوب تحب التقليد، هذا كل ما في الأمر ليست لها شخصية سوية، هم قصر دول وشعوب قصر، يقلدون وفقط، ومتى زين لهم الأمر قلدوه حتى ولو كان الجلوس على براز الكلب. ثم تبدأ في مصر ثم تنتشر وهكذا. فإلى أين وصلوا، وماذا حققت هذه الشعوب القاصرة التي هي في مرحلة مراهقتها الجسدية والفكرية، حسبوا أنفسهم كبروا وأصبحوا رجالا لهم شنب ومني يسيل أو حيض يتدفق.
في الحقيقة الذي أريد الوصول إليه. لا أتوجه به إلى الشعوب العربية الثورانية، بل إلى الأخت الشقيقة ليبيا، ليبيا الجثة، ليبيا الجريحة، وليبيا الحمقاء، حملوا السلاح في وجوه بعضهم. قتلوا بعضهم ودمروا بلادهم، ولوا انتهى الأمر عند هذا الحد لهان الأمر، بل وصل بهم الأمر لأن يفتحوا على العرب والمسلمين باب الاستعمار الصليبي المزوق باسم الحرية والعدالة والمساعدة وحقوق الإنسان وباقي الخرافات التي لا يصدقها إلى جاهل أو أمي أو أعمى أو مغلوب على أمره في تفكيره أو عميل. وكل هذا اجتمع في المجلس العَمالي الليبي (بفتح العين المهملة). هذا المجلس الذي أباح لنفسه الاستعانة بالغرب الحقود. والغرب الطامع في الأرض وما فيها ظاهرا وباطنا. ووقفت معه شعوب عربية متخمة في الخليج، وحاقدة على إخوانها، بالنصرة الكلامية والتمويل المالي للحرب على ليبيا، فما أبشع ما وقع فيه المجلس الذي لا تكاد فضائحه تنتهي، ولا عمالته للغرب تختفي.
هذا المجلس الذي أغلب أعضائه خدم سابقون للقذافي عليه من الله ما يستحق، وبعضهم أيادي قديمة في الغرب لم تكن في ليبيا ولا عانت ما عانى الشعب، وإنما كانت تحت الرعاية الغربية تغذية وتفكيرا. هو اليوم الذي يسيّر ليبيا، بل ما بقي من ليبيا، ويسير بها نحو الموت، وإلى باب الاستعباد من جديد، هذا المجلس الذي لا يكف عن كيل التهم للدول الشقيقة والمجاورة، هو يد صريحة في يد الغرب للوصول لا إلى حرية الشعب الليبي كما تتداوله الصحف العربية والعالمية، بل للوصول إلى منطقة الساحل الإفريقي، وزيادة تفريق للدول العربية ونشر العداء بينها فوق ما هي عدوة لبعضها.
الخطة وما فيها أن الغرب عينه على الصحراء الكبرى، ولن يجد أرعنا مثل القذافي يكون نقطة البداية، ولن يجد مجلسا يسهل الأمر مثل المجلس الانتقالي، وهذا كل ما في الأمر، وبهذا تفتح المغارة للغرب، فأنا لا أعتقد أن مساعدة الناتو للثورجية حبا في سواد العيون أو الحرية، وليس مصادفة أن تكون ليبيا تملك أكبر احتياطي للنفط، وليس مصادفة أن تكون ليبيا تحد الجزائر.... لا شيء اسمه الصدفة.
هذا المجلس الذي أوهم العالم بالانتصار الباهر في دخوله طرابلس يخدع الجميع. كيف تجاوز سرت ووصل إلى طرابلس، اللهم إلاّ أذا شق طريقا ضيقا مثل الجرذ ليصل إلى البيت الكبير، ثم لما ركّز على الساحل فقط، وليس كله، لأنّ سرت من الساحل، بكل بساطة لتأمين أماكن نزول الغرب في المستقبل القريب، فالثورجية لم يسيطروا إلا على أماكن فقط من ليبيا، حتى طرابلس نفسها لم يسيطروا عليها كلها. بل نسبة كبيرة منها أغلبها شوارع وأحياء. فأي انتصار هذا، وأي حرية ستتبعه من بعد.
كما أن هذا المجلس تواجهه تهم كثيرة، منها خلفيات قتل القائد العسكري في بنغازي، هروب سيف الإسلام ومحمد أخوه الأكبر. وكيف تم رجم باب العزيزة بعد أن دخله الثورجية، وأين القذافي، وما طبيعة ضربات الناتو.... أمور كثيرة لا زالت غامضة.
أنا لست مع الثورجية ولا مع القذافي .. هذا الأحمق المجنون الذي ألحق ببلده ما ألحق، والذي اختفى، ربما ذهب ليبحث عن صاحب الناي ليخرج له الجرذان من المدينة، وقد يكون صاحب الناي نفسه الذي استعان به المجلس، فالأمر كله قضية مصالح، ومصالح فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق