الاثنين، 22 أغسطس 2011

ودخلت الثورجية المدينة

ودخلت الثورجية طرابلس. هكذا في هستيرية وزهو وكأنهم فاتحون لبلاد جديد، وهم يمشون فوق دماء أخوانهم في الطرف الآخر. لا شيء مفرح في الأمر، ولا شيء اسمه النصر، النصر الوحيد كان لحلف الناتو الجائر، وحده الذي لم تكن له خسائر بشرية ومادية، فالبشرية فإنه لم ينزل أما المادية فقد تكفلت بها قطر والإمارات وكفت الحلف التعويضات فلا بارك الله لهم فيما آتاهم. ماذا سيحدث الآن، هل تظنون أن ليبيا ستتحس وتصبح أحسن مما كانت، كاذب أو أعمى من يقول ذلك، الثورجية ما هم إلا رعاع وكذلك الأنظمة محض فزاعات تتهاوي مع أو ريح شتاء، كل شيء سيتغير بالفعل لكن إلى الأسوء، مثلما يحدث في العراق، سيهتبلها المنتصرون بزعمهم اليوم، العلماني والإسلامي والوسيط والمناقض و و و ستكون حرف طوائف أخرى، حرب كان القذافي عل الأقل يحد منها ومن كثرة الدماء التي كانت تسيل مثلما فعل صدام من قبله، فما كان يقتله صدام في سنة صار اليوم يقتل في يوم وساعة، فماذا يريد الثورجية، قالوا الحرية، ما هي هذه الحرية المزعومة التي ينادون بها حرية الخمارات والزنا ..... واللهو، ثم يتبعها التبعية المفرطة للغرب، وهيمنة الشركات الأجنبية وكثرة البطالة و و وباقي الأسطوانة التي يتصامم عليها العرب اليوم إنهم لا يريدون سماع الحق ، والمنطق الذي تسير عليه الدنيا، الغرب مهما فعلنا عدو وسيبقى عدوا، ولا يمكن أن يكون غير ذلك إنه بكل بساطة لا يحبنا ولا يريد لنا الخير، وكيف له ذلك وهو من ألف عام يحاربنا ولا زال، لا زالت قنابله وشركاته تتهاوي علينا انتهاكا وشفطا لخيراتنا فمتى سنفهم الأمر.
ومن سخرية الأحداث سواء في ليبيا أو مصر أو العراق أو سوريا أنهم يهاجمون رجلا أو جماعة واحدة فقط، القذافي ومبارك وبشار وصالح وصدام، ثم ماذا لم يتغيٍّ شيء، بل زاد سوءا، وها هي مصر في عز نشوتها تأخذ صفعة من اليهود، صفعة مباشرة، فهل نسمي هذا انتصارا وهيبة أخرى، بكل بساطة أثبت اليهود للمصريين أنهم لا زالوا سادة عليهم، لا زالت كلمتهم نافذة وما زال جانبهم مرهوبا، حتى الجيش المصري لم يرد ولم يتكلم مثل الولية الوحيدة، فأي هذه المهازل المضحك، أيها أشد وقعا فينا؟؟؟ لا أدري ولا إخال أني سأدري. لكن وكما قال الأول: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود، ومقبل الأيام إن كان في الروح بقية سيجلّي لنا الكثر من الأمور التي تجاهلها المفكرجية الذي أصلوا وفرّعوا للثورات العربية، وتشدقوا في تسمياتها، والله غالب على أمره.
أنا ضد كل هذه الثورات جملة وتفصيلا، ولست مناصرا للأنظمة العميلة والمتخاذلة والمهزوزة والتي لا قلب لها ولا روع، أنا ضدهم ولن أحبهم أو أوليهم ، وأنا أيضا أحب التغيير والأحسن لقومي، لكن ليست بهذه الطريقة، لن تغير شيئا طريقات الثورجات العربي سواء الربيعية أو الخريفية أو التي لا موسم لها، التغيير يأتي بالمعرفة والإخلاص للفكرة والمبدإ وهذا ما يفتقر إليه العرب اليوم، نحن لم نصل إلى المجتمع المتنور المتعلم، المجتمع الذي لا يفكر في بطنه وفرجه فقط، المجتمع الذي يتجاوز أنانيته وأن يكون سيد نفسه، لا أن يكون عبدا للطاغوت ولا عبدا للغرب أو الشرق.
كل ما حققه الثورجية أو ما قد يحققونه لن يكون له قيمة إلا إذا باركه لهم الغرب، والغرب إله متجبّر مفرط في الشارهة لن يقبل منهم بقليل قربان أو شكر، فالثورجية هربوا من الرق الذي كانوا فيه فبلوا بإله لا رحمة له ولا دين، إنه لا يفكر إلا في نفسه فطوبى لكم أيها الثورجية الصنم الجديد وبعد أيام يعلن معموديتكم أيها العميان.
المصدر : http://3asq.blogspot.com/2011/06/blog-post_7654.html#ixzz1XgFpj5Ly

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عودة لبداية الصفحة