ها أنت الآن فقدتها، وللأبد
ها أنت الآن قطعت الرابط الذي يجمعكما
ها أنت الآن بت وحيدا كجمل أجرب
فهل يكون الفراق بمنتهى هذه البساطة، تقول لك: اسمع أمي ترفض أن تزوج ابنتها للبعيد.... أنا أسفة ولكن هذا هو الواقع..
هل عليّ دائما أن أتجرع طعم هذه الخيبات، أم أني ألتقط لقمة أكبر من فمي، أكبر من ذاتي، من وجودي الموصود بالسقوط، المضموم إلى العدم، فأي لهيب هذا الذي يرميك إلى قيعان عذابه.
تبكي عليها، تهيم في المدينة على غير هدى، يأخذك الشرود إلى أردية المهالك، تسبح في مستنقعات حزنك، ولا أحد يعرف مستنقعات حزنك السرمدي مثلك، آه أيها الخائب، أيها المهزوم الأبدي، لن يقربك أي أحد بعدها، أنت الجحيم، أنت الشيطان الذي تتعوذ منه الخلائق حتى الملاحدة والشياطين.... ابكي فتاة لم تتمسك بها تمسك الجبل بالأرض، ابكي حبيبة لم تحفظها كما تحفظ عينيك، ابكي فلن تجد غير البكاء نصيرا لك أيها المهزوم.
ها أنت الآن بتّ وحدك.... مفرغا من كل أمل تجاهها، تحاول أن تخادع نفسك وتوهمها أنك ستجد الحل، لا تكذب على نفسك، لا تكذب على نفسك، فالأبواب أمامك موصودة، والأقفال قد صدأت والتحم الحديد بالحديد، ولا حول ولا قوة لك في فتحها.... فأنت غير مرغوب فيك، ومن قبل كنت كذلك.
البعد.... هذه العلة التي تقتلني وتفرقني عنها، البعد..... طول المشقة وعذابات الاغتراب، فهل نحن غراباء سوى عن أرواحنا، فابق لوحدك أيها الجسر المعلق على الخيبات، ابق لوحدك وتجرع وحدتك، ابق وحدك أيها الجسر الذي يتراماه النسيان كما يترامى صبي قطعة نقود لا قيمة لها، ابق وحدك فأنت من قبل كنت وحدك، أنت من قبل كنت وحدك، ولا زلت تمني نفسك أن تزار، فعليك لعنة الله من معلق ومزار.
ماذا ستفعل بعدها، ستلم نفسك في قوقعتك القديمة وتعود تاريخا من غير وجود ولا أحداث، تاريخ من وهم كما كنت دائما، ورحالة على أظهر موج النسيان إلى عالم الذي لن يزوره أحد سواك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق