لا أدري ماذا يحصل على هذه الأرض ... لا أدري كيف تشتغل الأفهام، ولا كيف تتحرك القلوب... لا أدري كل ما يحدث من حولي... هل هو يسير إلى جهنم مع سابق الإصرار والترصد والتعدي على الحق. هل يمكن أن تتحمل النفس الطاهرة كل هذا الدنس وهذا العبث وهذه الحثالة التي تعيش فيها، ؟ أليس هناك من حل لكلّ هذا؟ وهل حقا سأكون واحدا من البشر أم شيئا آخر ... شيئا يشبه الوهم أو سوء الفهم ربما. لقد صرت مثل أسفنجة تكرع كل شيء وكأنها تعاني عطش الصحراء... لا تشتهي الماء ولكنها تشتهي حياة جميلة. تشتهي حبّا صادقا... حبّ في الله تعالى لا في الحب ولا في الشيطاء. أريد أن أزيح عن كاهلي أحمالا كثيرا، ولكني لا أجد إلى ذلك سبيلا. لا أجد مكانا يمكن أن تضعه فيه دون أن تهلك الحرث أو النسل.
تعيش وسط قوم دينهم بطن وفرج، ودعاتهم انبهار وخرافة، فأي حياة لك بينهم هؤلاء المساكين . تلك القبور التي تنتظر التأريخ، تأريخ الدفن. لا زلت أكتب بأقلام يقتها الجفاف أو يلفها الانكسار، ثم أهدي أوراقي قربانا للنار حين تهم الرياح في أذني.. عبثا تفعل ذلك فلن يسمع لك أحد ولن يقرأ لك أحد .... ولن يراك أحد أيها المعذّب فوق الورق على خطوط الكلمات. وأنسحب مثل جيش لم يجتمع أبدا إلا ليعيد تمثيلية الموت .. أعود إلى زوايا الفراغ وإلى أقبية المعاني التي لا تجد إلى الشمس سبيلا.. أتوسد أشقاها وأنام نومة الطفل في صدر أمه.
لا تسبق الأحداث ..... هكذا يهمهم طفل بداخلي. أحاول أن أفهم منه ما يرمي إليه فيجري في رياض غرستها ذاكرتي الجريحة، يداعب حملانا جميلة كانت تشبه ذات يوم حملان جدتي.. يجري ... ويجري ... ولا أدركه وأنا ابن الهرم والضعف. فلما عليّ أن أسمع لطفل لا يعقل ... لم علي أن أسمع لمن لم أمسكه يوما... وإنما يوشوش في أذني ثم يجري يلعب وكأنه لا يفهم ما يقول... يا طفلي المتلاشي في حزني لا ترجع إلى هنا حتى لا أبني لك قبرا في ذاكرتي.يتبع ... إذا لم ينهه الغيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق