دائما ما أحاول أن أكتب ما يجول في فكري المحرتق بالأسى على نفسي وعلى العالم، ولكني أفشل... ربما الفشل شيء من عاداتنا، وربما نحن نتفاشل حتى ينطبق الاسم علينا، لكن تكون هناك فترات أسعى فيها لأن أنفض عن روحي رماد احتراق العالم.... أحاول أن أطرح فكرة ولو بسيطة، ولو ساذجة... وحتى صبيانية، لما يتقاتل الناس، لما يتشاحنون ويتباغضون في هذا العالم، الذي هو بحجم ذرة في بحر هذا الكون العظيم.... فتبدو لي الأجوبة غامضة أحيانا... وأحيانا وضحة كما صافي يجري في أيام الربيع... لعلّها نوبات جنون تلك التي تحملها رياح العمر إلى فكري... ربما أنا أتجاوز طفولتي إلى موتي فأتمسك بشيء من البراءة قدر المستعان... لكني أجلس .. لا بل أنهار وأقول: أن أكبر هذا هو قدر.... لم يكن مقدورا لي أن أموت طفلا. كان من أمر الله في أن أشهد سواد الدنيا، وذلة العرب واستكانة المسلمين وضعف أمرهم، وأشهد البشر ضواري تفترس بعضها بكل برودة فأقول هل هؤلاء خرجوا من رحم امرأة عانت آلام المخاض... فتسعفني الذاكرة بشيء من الأمل... ربما يكون أمل الشعراء أو الفلاسفة أو حتى الحمقى والضعفاء... سيأتي يوم تشرق فيه الشمس، وأقول لنفسي، وهذا لن يمنع النهار من معاودة الحلول ذات غروب... الأمر جد معذب للنفس، إنه مثل تعاطي الموت كل مرة، وكأن الموت مخدر.
ربما لحد الآن لم نفهم بعضنا، هكذا يفترض أحدهم... ربما نحن نولد بغريزة القتل والظلم، وهكذا قد يقول آخر.. ربما هذا أمر طبيعي في البشر وأنت من تخالف نواميس الكون بفكرك الضعيف أو الغريب... وربما وربما، وقد أكون مخطأ حقّا.. قد نكون وجدنا لنتقاتل حتى ينتصر أحدنا على الآخر، أو قد نفني بعضنا. ربما هذا الاختلاف والتقاتل ما هو إلا أمر طبيعي جدّا في الشعوب، ليثبت أن العالم يقوم على ثناءية... ليل ونهار، موت وحياة ، شرّ وخير .... لكن هل هذا يعطي شيئا.. هل هذا هو المبدأ لذي يجب ان تتبناه الأمم والشعوب والأفراد.... ما أجمل لو كان الهروب من الواقع منجيا من ألمه، لكن لا مفرّ.
على العالم أن يجد لنفسه دواء من ألمه، من أزمته الحادة، إن مخلوق يمشي بغير عقل من يوم ان تحكمت فيه فلسفتان، فلسفة تأليه الإنسان، وفلسفة تبليد الإنسان... الفكر والفلاسفة هم وراء ذلك، هم وراء مآسي العالم وكل الحماقات والحروب والاستغلال الذي يعانيه هذا المكان الذي يسمى الأرض... هم الذين نظروا للغاب، لا ليخرج من وحشيته، ولكن ليأصل حيوانيته في كل شيء. الإنسان في هذا العصر هو في عصوره الحجرية كما يحب الانتثروبولوجين تسمية عصورهم، إنسان بدأ يكتشف الأدوات وبدأ الصيد... مهما تطورت هذه الأدوات سيظل أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان الذي له في هذه الأرض...... حينها فقط نقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
أدرك من نفسي أن هذا الكلام لن يهتم به أحد... أدرك أني أكتب لنفسي لا للناس، أدرك أن اللغة لم تعد صالحة للكلام، بل الرصاص وصليل السيوف أصدق أنباء من الكلمات، أدرك أني أملأ الفراغ بالوهم ليحسبه الضمآن ماء ولست إلا أنا الضمآن، أنا الذي اتبعت حماقة الشعر حتى آخر قطرة.. بت أدرك اني على ضلالة ما بعدها ضلالة، أريد أن أعيد هيكلة نفسي من جديد، لا يهم ما ضاع من وقت من حياتي، ولكني سأسعى بكل ما أملك لمعاودة الوقوف على قدمي من جديد، سأتعلم الحبو والمشي والجري مثل طفل في سنينه الاولى، ولكني سأقوم من جديد، لن أقول كعنقاء لأني لا أومن بالخرافات، الخرافات هي أخت كلام الفلاسفة السذج والطيبين لدرجة الموت في سبيل التفاهة. شيء لا يتحدث عن هذا العالم ولا يحدث في هذا العالم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق